أبي بكر الكاشاني
261
بدائع الصنائع
الظهر وان أدوها معا أو كان لا يدرى كيف كان لا تجوز صلاتهم وروى محمد عن أبي حنيفة انه يجوز الجمع في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك وذكر محمد في نوادر الصلاة وقال لو أن أميرا أمر انسانا ان يصلى بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد وصلى الجمعة قال تجزئ أهل المصر الجامع ولا تجزئه الا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز وهذا كجمعة في موضعين وقال أيضا لو خرج الامام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير وخلف انسانا يصلى بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع قال تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد انه تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روى عن علي رضي الله عنه انه كان يخرج إلي الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من يصلى بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة لأنهما في اختصاصهما بالمصريان ولان الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر من ذلك وما روى عن محمد من الاطلاق في ثلاث مواضع محمول على موضع الحاجة والضرورة وأما السلطان فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز اقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبة وقال الشافعي السلطان ليس بشرط لأن هذه صلاة مكتوبة فلا يشترط لإقامتها السلطان كسائر الصلوات ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط الامام لالحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في ذلك الحديث وله امام عادل أو جائز وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع إلى الولاة وعد من جملتها الجمعة ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه صلاة تؤدى بجمع عظيم والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف وأسباب العلو والرفعة فيتسارع إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب والتنازع وذلك يؤدى إلى التقاتل والتفالى فقوض ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المتنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته ولأنه لو لم يفوض إلى السلطان لا يخلوا ما أن تؤدى كل طائفة حضرت الجامع فيؤدى إلي تفويت فائدة الجمعة وهي اجتماع الناس لاحراز الفضيلة على الكمال واما أن لا تؤدى الا مرة واحدة فكانت الجمعة للأولين وتفوت عن الباقين فاقتضت الحكمة وأن تكون اقامتها متوجهة إلى السلطان ليقيمها بنفسه أو بنائبه عند حضور عامة أهل البلدة من مراعاة الوقت المستحب والله أعلم هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضرا فاما إذا لم يكن اماما بسبب الفتنة أو بسبب الموت ولم يحضروا ل آخر بعد حتى حضرت الجمعة ذكر الكرخي أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلى بهم الجمعة وهكذا روى عن محمد ذكره في العيون لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما حوصر قدم الناس عليا رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة وروى في العيون عن أبي حنيفة في والى مصرمات ولم يبلغ الخليفة موته حتى حضرت الجمعة فان صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم وان قدم العامة رجلا لم يجز لان هؤلاء قائمون مقام الأول في الصلاة حال حياته فكذا بعد وفاته ما لم يفوض الخليفة الولاية إلى غيره وذكر في نوادر الصلاة أن السلطان إذا كان يخطب فجاء سلطان آخر ان أمره أن يتم الخطبة يجوز ويكون ذلك القدر خطبة ويجوز له أن يصلى بهم الجمعة لأنه خطب بأمره فصار نائبا عنه وان لم يأمره بالاتمام ولكنه سكت حتى أتم الأول خطبته فأراد الثاني أن يصلى بتلك الخطبة لا تجوز الجمعة وله أن يصلى الظهر لان سكوته محتمل يحتمل أن يكون أمرا ويحتمل أن لا يكون أمرا فلا يعتبر مع الاحتمال وكذلك إذا حضر الثاني وقد فرغ الأول من خطبه فصلى الثاني بتلك الخطبة لا يجوز لأنها خطبة امام معزول ولم توجد الخطبة من الثاني والخطبة شرط هذا كله إذا علم الأول بحضور الثاني وان لم يعلم فخطب وصلى والثاني ساكت يجوز لأنه لا يصير معزولا الا بالعلم كالوكيل الا إذا كتب إليه كتاب العزل أو أرسل إليه رسولا فصار معزولا وأما العبد إذا كان سلطانا فجمع بالناس أو أمر غيره جاز وكذا إذا كان حرا مسافرا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر شرط صحة الجمعة هو الامام الذي هو حر مقيم